الشيخ الطوسي

74

التبيان في تفسير القرآن

ومن سكن ( النكر ) فعلى لغة من سكن ( رسل ) . و ( الامر ) مأخوذ من الامر ، لأنه الفاسد الذي يحتاج أن يؤمر بتركه إلى الصلاح ، ومنه رجل أمر إذا كان ضعيف الرأي ، لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوي رأيه . ومنه آمر القوم إذا كثروا حتى احتاجوا إلى من يأمرهم وينهاهم ، ومنه الامر من الأمور أي الشئ الذي من شأنه ان يؤمر فيه ، ولهذا لم يكن كل شئ أمرا . فقال له الخضر " ألم أقل لك " فيما قبل " انك لن تستطيع معي صبرا " أي لا يخف عليك ما تشاهده من أفعالي ويثقل عليك ، لأنك لا تعرف المصلحة فيه ، ولم يرد بالاستطاعة المقدرة ، لان موسى كان قادرا في حال ما خاطبه بذلك ، ولم يكن عاجزا ، وهذا كما يقول الواحد منا لغيره أنا لا أستطيع النظر إليك ، وإنما يريد أنه يثقل علي ، دون نفي القدرة في ذلك . فقال له موسى في الجواب عن ذلك " لا تؤاخذني بما نسيت " وروي أنه قال ذلك لما رأى الماء لا يدخل السفينة مع خرقها . فعلم أن ذلك لمصلحة يريدها الله ، فقال " لا تؤاخذني بما نسيت " وقيل في معنى نسيت ثلاثة أقوال : أحدها - ما حكي عن أبي بن كعب ، أنه قال : معناه بما غفلت من النسيان الذي هو ضد الذكر . والثاني - ما روي عن ابن عباس أنه قال معناه : بما تركت من عهدك . الثالث - لا تؤاخذني بما كأني نسيته ، ولم ينسه في الحقيقة - في رواية أخرى - عن أبي بن كعب الأنصاري . وقوله " ولا ترهقني من أمري عسرا " قيل معناه لا تغشني ، من قولهم رهقه الفارس إذا غشيه وادركه ، وغلام مراهق إذا قارب أن يغشاه حال البلوغ . والارهاق ادراك الشئ بما يغشاه . وقيل معنى أرهقه الامر إذا ألحقه إياه .